عن كلوبهاوس والبرجوازية والأسئلة الوجودية.

هذه التدوينة لا تشرح التطبيق ولا تتحدث عن الأمور التقنية، وربما أكتب لاحقا عن ذلك، أكتب لأكسر حالة التوقف عن الكتابة
قبل أيام شاهدت تغريدة لأحد الأصدقاء بها رابط لغرفةٍ في تطبيق كلوبهاوس شدني الموضوع وبدافع الفضول واللقافة ضغطت على الرابط ثم سجلت رقمي ووصلتني خلال دقيقة دعوة منه، فهمت فيما بعد أن دخول التطبيق ليس بهذه السهولة – وأعتقد أني أحد القلة المحظوظين إذا – في نهاية اليوم وأنا لازلت لا أفهم كيف يعمل التطبيق شاهدت إشعارًا يتسائل هل انتهى عصر مشاهير السوشل ميديا، ولأنه من المواضيع التي أهتم بها دخلت ورفعت يدي ثم بدأت أثرثر بأفكارٍ مبعثرة وعيني تحاول قياس المسافة المتبقية لأنتهي بسرعة قبل الوصول إلى نقطة التفتيش على مدخل جدة .
لم أكن أعلم أن هذه المداخلة ستفتح علي باب ثرثرة لا يتوقف. أجمل مافي الأمر أني عرفت التطبيق أثناء إجازتي السنوية وأتخيل كيف ستكون الكارثة لو دخلت هذا التطبيق في ذروة العمل. من خلال تجربة الفترة القصيرة هذه أفكار متناثرة:

  • من أفضل الأشخاص الذين تابعت مشاركاتهم ومداخلاتهم هو الإنسان اللطيف (فؤاد الفرحان) .
  • تزعجني فكرة الأشخاص الذين يودون بقاء هذا التطبيق أو أي تطبيق آخر في وضع المحدودية وعدم إتاحة الوصول إليه من جميع الناس، محاولات اصطناع يوتوبيا لا يمكن أن تحدث.
  • سياسة التطبيق تقوم على أن يُرسل كل شخصٍ دعوة إلى شخصين آخرين ووصول الدعوة إلى شخص ما لا يصنفه ضمن طبقة نبلاء الانترنت بالضرورة، وأقترح على الرفاق من (بروليتاريا  وسائل التواصل) أن يتضجروا لدى إدارة التطبيق.
  • في بدايات وسائل التواصل في 2009 ومابعدها كان من أشهر المواضيع المتداولة: الحديث عن ما يفهم أنه تهميش وتجاوز للنخبة وكانت مقارنة (الإعلام الجديد) ورواده بـ (الإعلام التقليدي) ونخبه من أشهر المواضيع تداولاً في ذلك الوقت وأذكر جيدا أن عبارة ومفهوم “عامة الناس” كانت تلقى اعتراضا كبيرا من رواد وسائل التواصل ووقوفهم في وجه الإعلام التقليدي الذي يديره نُخب مجتمع ذلك الوقت، وأذكر كلام لمغرد يقول: عامة الناس هم من صنعوا …. ، ويعدد بعض الحوادث التي تفاعل فيها جمهور وسائل التواصل مثل سيول جدة وغيرها من الأمور، الطريف أنه بعد 11 سنة أستمع لحديث بعض رواد الإعلام الجديد في إحدى غرف كلوبهاوس عن أمنيته في عدم وصول عامة المستخدمين إلى تطبيق كلوبهاوس. وهذه المفارقة المضحكة تؤكد أن مفهوم النخبة حتمية إنسانية لا يمكن إلا أن تثبت نفسها ولو على لسان وتصرف الأشخاص الذين يحاولون كسرها – مالم يكونوا لا سلطويين بإطلاق –
  • صِغَر مجتمع التطبيق شكل احتكاكا مباشرًا بين أصحاب اهتمامات مختلفة لم يكن سيجمعهم بهذا الشكل أي تطبيق آخر ولذا ضحكت من الصدمة الحضارية لبعض مستخدمي التطبيق وتسميته بتسميات كثيرة حين وجد أفكارا وسلوكيات لم يسبق له الاحتكاك بأصحابها مثل الحديث العربيزي، أو الهموم الغريبة عنه، في الواقع هذه الشخصيات المختلفة موجودة في عالمنا، الجديد هو الاحتكاك بينها عن قرب.
  • استمعت لحوارات ومداخلات من بعض المشاهير المعروفين بتقديم محتوى مكثف مرئي ومسموع وسجالات في قضايا مثيرة للجدل واختلف الأمر كثيراً بالحوار المباشر معهم، أحدهم اكتفى بالضحك ولم يستطع تركيب كلمتين على بعضها. كان التطبيق فرصة ممتعة لمشاهدة حقيقة معرفتهم – طبعا لا يغيب عن ذهني أن من الناس من يصعب عليه التعبير عن المعرفة تحدثا ويسهل عليه تقديمها كتابة وهذا خارج حديثي – في المقابل تعرفت بأشخاص مذهلين في حديثهم وحوارهم وخبراتهم ومعرفتهم وحين نظرت في حساباتهم الأخرى خارج التطبيق وجدتها حسابات مغمورة.
  • التطبيق أكد لي أهمية تعلم مهارات التحدث والاتصال مثل ضبط الكلام ومعرفة ما يقال ولمن يقال وكيف يقال، في إحدى الغرف صرح أحد المتحدثين بموضوع شخصي جدًا نتيجة الاسترسال في التباسط والعفوية الزائدة عن الحد. وأعلم أنه سيندم لاحقا على قوله.
  • اكتب هذه التدوينة وأنا أشعر بالصداع لكثرة ما تحدثت في التطبيق على خلاف عادتي وقررت أن ألتزم الصمت في الأيام اللاحقة، هذه الثرثرة مرهقة ولا أعرف كيف يستلذ بعض الأشخاص الحديث في كل شي وكل موضوع وبشكل مستمر لا أعتقد أن عاقلًا يصنع هذا، وستشاهد في التطبيق من يتحدث بشكل مفجع عن الأعمال والاستثمار والصحة النفسية والأكل والسفر والأدب وتساقط الشعر وأزرار كيبورد الماك، وعدد النقاط السوداء في قشر الموز، وأحفاد الملك شارلمان، والقول الراجح في مصب نهر الأمازون.
  • أدرت غرفة حوارية في يوم السبت الماضي عن الكتب كان الحوار فيها من أجمل المحاورات التي خضتها وستكون ثابتة كل سبت في المساء.
    وسأضع رابطها بشكل دوري في قناة التلقرام على الرابط:
    https://t.me/blogswarraq
    وبس والله

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s