لاحظت أمه وهي تنظر إليه في الحضانة،؛ هزاله بجوار تؤامه الذي سبقه إلى الحياة. بعد شهرٍ قضاه في (وحدة ناقصي النمو). استيقظ الجميع ذات يومٍ ووجدوه بينهم، نظر إليه صغار العائلة ثوان ثم مضوا وتركوه؛ لقد استنفد شقيقه الذي غادر المستشفى باكرًا الحفاوة ودهشة الأطفال الجدد .
حين بلغ العاشرة وفي مغرب إحدى الليالي وضع أكياس البطاطس والخضار على الأرض وجلس يتابع على القناة العامة مسلسلا يعرض بين العشائين، ولم يعرف أحدٌ كيف انتقلت المهمة من والده إليه، فقط يتذكرون امتعاض والدته من تأخره في جلب مؤونة العشاء؛ الامتعاض الذي دام حتى غادر للدراسة خارج المدينة.
في آخر سنوات عمله رُفض ترشيحه لإدارة قسمه؛ لأن ملفه ممتلئ بالمهام التي تأخر في إنجازها، ورشح شاب أنيق ليستلم المنصب بدلا عنه، واستمر يقوم ببقية المهام الكبيرة الكثيرة التي لا يتذكر أحدٌ كيف أسندت إليه.
اعتذر إلى ابنته وهو يحتضر بعد طعنة تلقاها من مدمن هزيل، مسح وجهها الباكي وقال ” أسف، ظننت أن علي احتمال هذا أيضا“