أزمة كراهية الأعياد.

منذ شوال 1420هـ والعيد يفقد بهجته تدريجيًا في نفسي،  إلى أن عدت من مصلى العيد في عام 1424هـ ودخلت المكتبة وتناولت بنهم ورغبة مندفعة إلى القراءة كتابًا عن المخطوطات المفقودة في دمشق، ما زلت احتفظ بالمشهد وشعوري وقتها أن بي ما هو خارج عن المألوف، ثم تبينت أن بيني والأعياد أزمة تشبه الثأر الشخصي يسميها بعضهم “متلازمة الأعياد” تبينت ذلك بعد سنوات طويلة، ومضطربة، من الحيرة، وعدم الفهم، وتجربة مشاعر متناقضة، وأساليب مختلفة، وقسر نفسي على ما أكره حينًا، والانسياق خلف مزاجي ضاربًا بنظر الناس عرض الحائط حينًا آخر.
وبعد هذه التجربة، أجدني أشفق على من كان مثلي، شفقة كبيرة، دفعتني لأكشف عن سر من أسرار نفسي، وكل ما أرجوه هو تقديم بعض التجربة لشركاء الهم، قد يجد فيها أحدٌ بعض السلوان.

  • وعيك بنفسك وإدراكك طبيعتها وتفهمك ما تمر به، أهم وأوجب الواجبات ليس في هذه النقطة فحسب بل عامة حياتك، من الجيد أن ترفع وعيك بنفسك والناس والحياة والتأمل طويلًا في ما تمر به وإن فهمت ذلك فأنا أضمن لك حل نصف المشكلة.
  • تبع لما سبق وأفردها لأهميتها؛ ابتعد عن الأحكام الجاهزة والسريعة على نفسك والناس مثل ” أنا انطوائي” و “أنا أكره الأعياد” و ” الناس أغبياء يهتمون بتفاهات مثل الملابس والعيديات” و أيضًا بالمقابل قل لصوت المثقف برأسك “اخرس” لا تفسر الأشياء التي تراها من حولك بمنطق الثقافة وتنزيل مقولات الحداثة و الميديا والانسياق خلف موجة التجهيل ومحاكاة المشاهير وكل مفاهيمك الثقافية المزعجة، أو ترديد مقولات من نمط كيف نفرح والعالم فيه وما فيه، أو كيف للناس أن يضحكوا والعالم يقترب من الهاوية، قد تظن وقتها أن دافع الأفكار هذه في رأسك هو الوعي لكن الحقيقة أن شعورك بالامتعاض هو ما يجد في هذه الأفكار راحة له، بدلالة أنك لا تفكر فيها وأنت تملئ كرشتك من الحلويات والمطاعم اللذيذة طول العام ، لكنها تأتي في هذا الوقت. شبيه بهذا استجلاب الهموم المفسدة للفرح سواء هموم الأفكار أو الاقتصاد أو خيبات الأمل في الحياة.
  • إن كنت شخصًا اجتماعيًا فلا يعني ذلك بالضرورة هو نجاتك من متلازمة المشاعر السيئة في الأعياد فقد تصيبك المشاعر هذه وإن كنت ذكيا اجتماعيًا ولا تعاني من أي اضطرابات أو فوبيا من الناس أو خوف من الجموع هي هكذا شيء محير.
  • قد تمر بك أعياد تكسر فيها المُعتاد وتصبح فجأة سيد البهجة والفرح وتزور كل عماتك وأعمامك وأخوالك وخالاتك استغل ذلك وانطلق ولكن لا تصدق نفسك وتلتزم بالتزامات اجتماعية لأيام تالية أو أوقات أخرى لأنه قد يخذلك نفسك القصير وتعود لشعور الملل والطفش والزهق سريعًا.
  • هناك أمور هي واجبات وهناك أمور يمتعنا ويسرنا القيام بها لأنفسنا، عليك أن تعي مقام الأفعال لتحسن التعامل معها، فزيارة الوالدين والإخوان والأهل والجلوس معهم في العيد واجب اجتماعي وشرعي، فلا تمني نفسك بشعور المتعة في ذلك، إن حصلت لك البهجة فخير وبركة؛ وإلا فأنت في مقام أداء واجبك ولو لم يبهجك، تمييزك بين هذه المقامات يساعدك كثيرًا، لأنك حين تنتظر المتعة ولا تجدها تصبح الأمور ثقيلة عليك أكثر وأشد.
  • لا أنصحك بمتابعة فعاليات الناس في الأعياد سواء في الانستقرام أو السناب شات أو غيرها من الوسائل، فقد يصيبك هذا بمشاعر سيئة عن نفسك وتشعر بالوحدة أو النبذ أو التعاسة أو تحيط بك مشاعر سلبية لا تعيها جيدًا ولا تفهمها.
  • للناس نظرتهم المختلفة عنك فاترك لمن حولك صنع ما يحبون وإن بدا لك أنه أحمق، دع الصغار يجمعون عيديات ودع الكبار يصنعون فعالياتهم وتحدياتهم وإن طلبت منك شقيقتك مشاركتهم في لعبة فتجاوب معها لأجل خاطرها وليس لأجل متعتك الشخصية، وإذا لم تفضل المشاركة فيمكنك الرد بدون تسخيف تصرفات الآخرين، وكذلك إن كنت مسموع الرأي في عائلتك فلا تمنع أو تشير على غيرك برأيك الشخصي في فعالياتهم تخلى عن هذا الدور وأجعل ترتيب الأمور عند غيرك ممن يجد للأعياد بهجة مختلفة عنك.
  • ضع في جدول العيد أمورًا تحبها، زر صديقًأ خارج نطاق العائلة مثلًا، اقرأ رواية جميلة أو كتابًا ممتعًا، شاهد مسلسلًا أو فيلمًا، سافر إلى مكان قريب تحبه أو زر مكانًا تفضل زيارته، وركز في الأمور التي تكون غير مألوفة في العيد لديكم، لأن هذا يكسر رتابة العيد عندك.
  • اجعل نومك متوافقًا مع جدول العيد في عائلتكم فإذا كنتم عائلة تعيد في الصباح فاحضر وأنت مكتفٍ من النوم لأن الجوع أو النعاس سيجعل الأمور عليك أشد ثقلًا ولا تعامل نفسك مثل بقية الناس فأنت في النهاية شخص مختلف عنهم.
  • ابحث عن المعاني النبيلة والجميلة في أفعالك، ولا تجعلها أفعالًا اجتماعية مجردة، احتسب الأجر وأنو ترك ذكرى جميلة لدى غيرك وصل أهلك وشاهد الناس.
  • هو يوم واحد فلا تضخم الأمور وخلك مرن اعتبرها رحلة في مخيم كشفي تعبها أكثر من راحتها هكذا الحياة
  • هذه أفكار كتبتها على عجل أسابق بها نفسيتك قبل العيد خذها بعفويتها وتلقائيتها ولا تغفل عن كونها تجربة شخصية وليست حديث متخصص.

وعيدكم مبارك
29/9/1443هـ.
3:27 صباحًا

رأي واحد حول “أزمة كراهية الأعياد.

  1. أبدعت فيما كتبت.
    في كلماتك صراحة جريئة لا يغشاها تلميع. استمتعت بالقراءة و استفدت بالمحتوى.
    شكرًا لك.

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s