سنة العزائم المنقوضة

اللهم فارحم ضعفنا حتى نتوجه إليك قاصدين، ونفوض أمرنا إلى تدبيرك راضين، ونتوكل عليك منيبين.. اللهم صن وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالاقتار: فنسترزق أهل رزقك، ونسأل شر خلقك، ونبتلى بحمد من أعطى، وذم من منع، وأنت من دونهم ولي الإعطاء وبيدك خزائن الأرض والسماء.
من دعوات التوحيدي في المقابسات.

في فترة سابقة اتجه همي إلى الإطلاع على ما كتبه أهل التصوف في شأن الأنفس وعلق بذاكرتي مما علق من كلامهم جوابُ صوفيٍ سُئل عن طريقه إلى العرفان فقال: نقض العزائم. حين أنظر إلى الخلف أنظر إلى أيام مليئة بالعزائم المنقوضة. ومن وحي مقولة المتصوف تنبثق برأسي فكرة تقبل التمدد إلى تنمية حياتنا المادية. فأقول إن الدرب الأرحب إلى حكمة الحياة هو الشعور المؤلم بالإحباط الذي تصيبنا به العزائم الكليلة والخطط الخاسرة والأصدقاء الذين لم يتحملهم الطريق أو لم يحتملوه .
بدأت في 2016 خطة خمسية أحاول بها إنقاذ ما أستطيع إنقاذه ؛ بتعلم عادات جديدة على أمل أن يستمر ذلك فعلا تراكميًا في السنين اللاحقة، فشرعت أقرأ في فنون متنوعة ودخلت في 2017 إلى أعمال جديدة، وفي 2018 دربت نفسي على مهارات تنظيمية أنجز بها أعمالي، ثم كنت في 2019 أكثر تركيزا على الغذاء والرياضة والإلتزام بالتوقف عن الخروج في مواعيد إرتجالية وتخصيص القراءة في أفكار معرفية محددة، وجاء 2020 – وأنا هنا أحكيها بصيغة التذكير وضعًا لها في خانة المصائب التي يتحملها الذكور- وانهار بهدوء بناءٌ من العزائم حاملا معه الكثير من مكتسبات أعوامي السابقة.

ولكن يأتي نقض البنيان ليفتح لي دربًا يكشف الذات ويزيل غشاوة الأمنيات وغرور المنى والاسترسال اللذيذ في السهل المنبسط من دغدغة الليالي والأيام.

في طرف عام ينقضي ألملم ما تبقى وأجدني أكثر إدراكًا لما تساقط على طول الطريق. وأجسر على مغادرة المركب، والدرب، والصحب، وأكثر قدرة على محاكمة الاهتمامات والأفكار التي زاحمتني
على مشارف العزائم المنقوضة أقف، أكثر إيمانا بضعفي وقلة حيلتي، وأكثر تصالحًا مع فكرة التخلي، أقف موقنًا أن إدراك العجز أول فنار الطريق .
في عامي القادم أرجو أن تحملني خطواتي إلى عتبات تنظر إليها عيني، وأن تكون الخطوات الثابتة الصائبة
على الهامش: خطتي الحالية أن أعود إلى النوم مبكرًا.

أخيرًا يقول أحمد شوقي بشير:
تتشابك الأفكارُ
يبتعد المدى
ذعرٌ قديمٌ
والضياء ضنينُ
في البالِ:
أيام أخاف قدومها
في البالِ أيام مضت وحنينُ
الراحلون الآنَ:
قمرٌ في دمي،
قربٌ بعيدٌ
يختفي ويبينُ
أصواتهم
تأتي إلي وتنجلي
طعم التبعثرِ مالحٌ وحزينُ.

الثلاثاء 14 – 5 – 1442

29 ديسمبر 2020

10:26 ليلًا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s